ابن بسام

573

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

في السماء ، بمقلة سريعة الأقذاء ، ولقّيت الوفاء ، غير اللّفاء ، وخوّلت حتى من التبن والحلفاء « 1 » ، فإنه يسبّد « 2 » ريشك ، ويبرّد عشوشك ، / فانهض فقد لقيت معمرا « 3 » ، وما شئت منقرا ومصفرا « 4 » ، ورعيت ريفا « 5 » ، ونزلت بحرا وريفا « 6 » ، فأخذ الكتاب بمنقار ، وصفّق من ريش الجناحين سرورا وطار ؛ ومن ركب - أعزّك اللّه - الجناح ، وامتطى الرياح ، طوى البراح ، وهو آتيك كالبرق في لمعة ، تصفيقة الطائر المستحر « 7 » سرعة ، فإن حلّ « 8 » البساط فابن سريج والغريض ، وإن احتفل السماط « 9 » فأبو جلدة وابن بيض « 10 » . وأنت بسيادتك تبسط له في بساتينك ، وتفرش له من « 11 » وردك وياسمينك ، حتى تلبس من أغاريده الحلل المنشّرة ، وينشر « 12 » على منابر أدواحك شبيبا وابن لسان الحمّرة « 13 » ، وتنبت أرضك مندلا ، وجوّك صندلا ، وثراك خزامى وقرنفلا ، وتهبّ له ريحك جنوبا ، ويحقّ / لشأس أمله من نداك ذنوبا « 14 » ، حتى يرجّع بتطريب ،

--> ( 1 ) س ل : وحوشيت حتى من الدبق وحلفاء . ( 2 ) سبد الفرخ : إذا بدا ريشه وشوك . ( 3 ) المعمر : المنزل الواسع . ( 4 ) إشارة إلى رجز ينسب لطرفة أو لكليب ( الخزانة 1 : 417 ، وفصل المقال : 364 ) : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ( 5 ) ك ل : وريفا . ( 6 ) ط : ورقا . . . وريقا . ( 7 ) استحر الطائر : غرد بسحر . ( 8 ) ل : خلا . ( 9 ) ط د : السماك . ( 10 ) ل : فابن حلزة ؛ ط د : فابن جلدة ؛ وأبو جلدة اليشكري شاعر من شعراء الدولة الأموية من ساكني الكوفة خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج ، وكان معاقرا للخمر ( انظر أخباره في الأغاني 11 : 291 - 312 ) وأما ابن بيض فهو حمزة بن بيض الحنفي ، وهو أيضا شاعر أموي كوفي سائر القول في المجون ، توفي سنة 120 ( انظر : معجم الأدباء 10 : 280 ، والأغاني 16 : 143 ، والفوات 1 : 395 ) . ( 11 ) ل : بين . ( 12 ) ل : وتنسي . ( 13 ) شبيب بن شيبة من خطباء تميم ، يتردد ذكره في البيان والتبيين أما ابن لسان الحمرة فاسمه عبيد اللّه بن حصين أو ورقاء بن الأشقر ( الفهرست : 99 ) وهو أعرابي نسابة أدرك الدولة الأموية . ( 14 ) إشارة إلى قول علقمة بن عبدة يشفع في أخيه شأس وكان أسيرا عند الغساسنة ( ديوانه : 48 ) : - وفي كل حي قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب